(بث مباشر هنا) – مقابلة خاصة بمناسبة إصدار كتاب ماكسيم هاركين – "نفدت الطبعة": يتحدث مكسيم هاركين، أحد سكان طيرات الكرمل، الذي أُسر في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 خلال تجمع النوبة، وأُطلق سراحه بعد نحو عامين في غزة، في مقابلة صحفية عن تجاربه الصعبة في الأسر، وشوقه العميق لعائلته، ولقائه المؤثر مع ابنته مونيكا البالغة من العمر ست سنوات، والكتاب الذي ينشره الآن كشهادة على تلك الفترة العصيبة التي مر بها. وُلد هاركين في روسيا، وهاجر إلى إسرائيل في سن السابعة عشرة، ويقيم حاليًا في طيرات الكرمل.
اللقطة في حفلة نوفا
كان هاركين في حفل نوفا عندما وصل الإرهابيون. وصل إلى الحفل بعد أسبوع من عودته من روسيا، حيث كان قد زار ابنته مونيكا التي كانت تعيش مع زوجته السابقة. عندما انطلقت صفارات الإنذار ووصل الإرهابيون، أدرك هاركين أنه إن لم يُقتل، فسيُقبض عليه، فألقى ببطاقة هويته كضابط وهاتفه المحمول، ظنًا منه أن اكتشاف حماس لكونه ضابط احتياط سيزيد الأمور تعقيدًا. كان هاركين في نوفا برفقة صديق مقرب وزوجته، اللذين قُتلا. حاول الإرهابي إطلاق النار على هاركين أيضًا، لكن الرصاصة كادت تصيب رأسه، ونُقل إلى غزة. في الأشهر الأولى، احتُجز مع رهينتين أخريين هما يوسف حاييم أوهانا وسيغيف كالفون. بعد إطلاق سراح الرهائن الأربعة نوا أرجاماني، وألموغ مئير يان، وأندريه كوزلوف، وشلومي زيف على يد قوات الجيش الإسرائيلي في عملية أرنون في يونيو 2024، اقتاد الإرهابيون هاركين إلى أنفاق تحت الأرض، حيث التقى برهائن آخرين وبقي معهم في الأنفاق حتى يوم إطلاق سراحه.

سنتان من الأسر – الإيمان والإذاعة والأمل
يقول هاركين إنه لم يكن لديه أدنى شك في وجود الله، وأنه في كل لحظة من أسره كان يُدرك أنه ما زال على قيد الحياة. ويقول إنه كان يعرف التاريخ في معظم الأوقات، وكان يُحيي السبت ويحتفل به مع الرهائن الآخرين، بل وصام يومي التاسع من آب ويوم الغفران. ومن اللحظات الفارقة في الأسر، عندما تمكن هو والرهائن من تشغيل جهاز راديو والاستماع إلى بث من إسرائيل، ولكن فقط في ساعات الصباح الباكر، حوالي الساعة الخامسة فجراً. في تلك اللحظة، أدركوا مدى النضال الذي يخوضونه في الخارج، وعدد الناس الذين خرجوا إلى الشوارع مطالبين بعودة الرهائن مراراً وتكراراً. ويقول هاركين إن هذه المعرفة منحته قوة هائلة للاستمرار والصمود.

الخلاف الذي حدث في أبريل 2025 والانتظار المستمر
يصف هاركين إحدى أصعب لحظات أسره، في أبريل/نيسان 2025، عندما علم بوجود اتفاق لإطلاق سراح الرهائن. يقول إنه كان واضحًا له وللرهائن الذين كانوا معه أن الأطفال والنساء وكبار السن والجرحى سيُطلق سراحهم أولًا، وتوقعوا أن يستمر الاتفاق حتى يشملهم أيضًا. وعندما استؤنف القتال، واتضح لهم أن الاتفاق لن يستمر، يصف هاركين ذلك بأنه انقطاع كبير تطلب منهم جهدًا كبيرًا للمضي قدمًا، لأن الأمل في الإفراج كان لا يزال قائمًا. عمليًا، بعد إلغاء الاتفاق وعودة الجيش الإسرائيلي إلى القتال، بقي هاركين وأصدقاؤه في الأسر لستة أشهر أخرى. مع ذلك، يقول هاركين إنه كان يشعر بالسعادة كلما سمع خبر إطلاق سراح رهينة، وكان يأمل أن يعود هو الآخر إلى وطنه في النهاية. ويؤكد أنه لا شك لديه في أن الفضل يعود إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي استمع إلى المحتجين، وفهم محنتهم الحقيقية، وبذل كل ما في وسعه لتحريرهم.

المجاعة: فقدان الوزن والتأقلم اليومي في الأسر
قبل اختطافه، كان وزن هاركين 90 كيلوغرامًا، وعندما عاد من الأسر لم يتجاوز وزنه 50 كيلوغرامًا. سألته كيف استطاع التأقلم مع الجوع الشديد وسوء المعاملة. فأجاب أنه عندما يدرك المرء أنه لا خيار له - كأن لا يذهب إلى الحمام متى احتاج، ولا يأكل متى رغب، ولا يشرب متى شعر بالعطش - يصبح التأقلم مع هذا النقص أسهل، لأنه يفهم أن هذه هي طبيعة الأمور.
يقول إنه طوال عامين من الأسر، ظلّ يحدوه الأمل في العودة إلى عائلته، مضيفًا أنه لا سبيل آخر لمواجهة قسوة الأسر، فالتفاؤل ضروري دائمًا. ويؤكد أنه من بين كل ما افتقده، لم يكن هناك ما يُضاهي شوقه العميق لعائلته، والديه وإخوته وابنته مونيكا.
لقاء الابنة والعودة إلى الحياة
يقول هاركين إنه خلال فترة أسره، كان أكثر ما يشغل باله هو التفكير في ابنته. كان قلقًا للغاية من أنها بالكاد تتذكره لأنها اختُطفت عندما كانت في الثالثة والنصف من عمرها. كان يخشى بشدة أن تشعر بالارتباك وتلجأ إلى شخص آخر، ولكن في لحظة الحقيقة، لم تشعر الفتاة بالارتباك، بل ركضت إليه وعانقته وأخبرته كم اشتاقت إليه. قبل أيام، عادت ابنته إليه من روسيا، حيث تعيش مع طليقته، لتقضي معه ثلاثة أشهر، وهو الآن يستمتع بدور الأبوة بدوام كامل. يقول إنه يتمتع بعلاقة جيدة مع طليقته ويتعاونان من أجل مونيكا، التي تتحدث الروسية وستبدأ الآن بتعلم العبرية أيضًا. يعيش هاركين حاليًا في طيرات كارمل مع والدته وشقيقه الأصغر.
الضرر الفظيع الذي لحق بعائلات المختطفين

يقول هاركين إنه من الصعب استيعاب حجم الضرر الذي لحق بعائلات المختطفين. ويضيف أنه عندما عاد، رأى أن عائلته قد تضررت نفسيًا وجسديًا، وأحيانًا يبدو له أن ما عانته والدته خلال تلك السنتين كان أشد وطأة مما عاناه هو نفسه، لأنها لم تكن تعلم حالته، ولا إن كان سيعود، ولا كيف سيكون حاله. ويؤكد أنه لا شيء أسوأ من ذلك. وهو الآن منهمك في إعادة تأهيل نفسه، وهذه فرصة للعائلة بأكملها لمحاولة التعافي. هاجر هاركين إلى إسرائيل في سن السابعة عشرة، حيث كان والداه يعيشان هناك، وانضم إليهما. سكنوا في حيفا، متنقلين بين الشقق. تم تجنيده في الجيش، وعمل سائقًا لمدة ثلاث سنوات، ثم سُرِّح وبدأ العمل لإعالة أسرته.

انتقادات لموقف الدولة تجاه جنود الاحتياط
يتأثر هاركين بشدة عندما يتحدث الناس عن موقف الدولة وجيش الدفاع الإسرائيلي تجاه الجنود الذين يلتحقون بالاحتياط أو الخدمة ويتعرضون للإصابة. ويزعم أن الدولة لا تتحمل المسؤولية الكافية ولا تقدم المساعدة الكافية للجنود المصابين أو عائلاتهم. ويقول إنه قبل نحو شهر، توفي صديق له أثناء خدمته في الاحتياط، تاركًا وراءه أمًا وزوجة عاجزتين عن إعالة أنفسهما، ويتوقع من الدولة أن تتحمل مسؤوليتها. ووفقًا له، إذا كانت الدولة تتوقع من الجنود التضحية بأرواحهم، وإذا كانت الخدمة الاحتياطية تُلحق أحيانًا ضررًا لا يُمكن إصلاحه بصحتهم، فإن أقل ما يجب على الدولة فعله هو تقديم المساعدة المالية وعدم ترك الجندي أو عائلته وحدهم.
شهادات حول الإساءة، والنوبة، والنخبة العسكرية
يقول هاركين إنه كان يعلم عدد الأسرى الذين وقعوا معه في الأسر، لأن الإرهابيين كانوا يستمتعون بالحديث عما يعتبرونه نجاحًا. ووفقًا له، أخبره الإرهابيون أنهم لم يخططوا مسبقًا لإقامة حفل كبير، ولكن بمجرد رؤيتهم للحفل، بدأوا بالتوقف وإيذاء الحاضرين. هاركين مقتنع بأن الخسائر البشرية في نوفا حالت دون وقوع أضرار أكبر بكثير على السكان المدنيين، ويقول إنه لا يريد حتى التفكير فيما كان سيحدث لو لم يتوقف الإرهابيون في نوفا وتوجهوا إلى منازل في البلدات المجاورة. أما بالنسبة للقيادة العسكرية، فيقول إنه لا يمكن لأي شخص كان في أعلى الهرم أن يستمر، لكنه لا يلوم الجنود الذين بذلوا قصارى جهدهم في ذلك اليوم لمنع وقوع أضرار أكبر، وقد دفع بعضهم حياتهم ثمنًا لذلك.
الكتاب، والرسالة، والنظرة المستقبلية

الكتاب: شهادة عن الإساءة التي تعرض لها في الأسر
يوضح هاركين أن سبب نشره للكتاب هو توفير دليل على الإساءة التي تعرض لها أثناء الأسر، وأيضًا على أمل أن يتعلم الناس من قصته ويستفيدوا منها في حياتهم.
وهو منخرط حاليًا في الدعاية، داخل إسرائيل وخارجها، ويتحدث عن حماس باعتبارها منظمة إرهابية، مؤكدًا أنه لا يوجد في الإسلام ما هو أشد دموية منها. ويقول هاركين إنه يرغب في أن تنسحب دولة إسرائيل من غزة وسكانها المحتجزين هناك والذين يعملون في مصر، وأن يكون هناك رد حازم على أي محاولة لخرق وقف إطلاق النار.
ويضيف أن استمرار القتال يُصعّب عليه وعلى الرهائن الآخرين التعافي، وأنه يتمنى أن يرى البلاد بعد غدٍ تتعافى، وتتوصل إلى اتفاقيات ومصالحة داخلية. ويختتم حديثه قائلاً إنه ينبغي على الجميع أن يستخلصوا من قصته وقصص الرهائن الآخرين أن أي مشكلة قابلة للحل، وأن الوقت أثمن ما نملك، وأن كل لحظة في الحياة يجب أن تُستغل للمتعة والفرح ولقضاء الوقت مع من نحب، وأن نختار دائماً الإيمان بالخير.
يواصل مناشيه شيمش، الذي ترأس الفريق المرافق لعائلة هاركين منذ اندلاع الحرب، مرافقة العائلة وماكسيم منذ عودته من الأسر. ويساعد شيمش حاليًا هاركين في الترويج لكتابه.


ابقَ بصحة جيدة يا ماكسيم، أيها البطل.
يجب أن نتذكر أن نفس أيديولوجية الخطر والكراهية موجودة أيضاً في إسرائيل، ويجب علينا إبقاء التهديد والعدو الفلسطيني بعيداً عن الحدود قدر الإمكان وإنشاء منطقة عازلة واسعة قدر الإمكان.
نشهد مئات الإصابات وحوادث العنف التي يتعرض لها إخواننا المستوطنون في خزي وعار، وتتجاهلها وسائل الإعلام. وإذا ما ردّ المستوطنون على أعمال الشغب بطريقة معينة، يتم الإبلاغ عنها فوراً على قنوات ومواقع الإنترنت المسيئة.